ابن سعد

212

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا وَجَّهَنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى بَطْنِ إِضَمَ إِذْ مَرَّ بِنَا عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ . وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ . وَكَانَ مَعَنَا . فَقَتَلَهُ وَسَلَبُهُ بَعِيرَهُ وَمَتَاعًا وَوَطَبًا مِنْ لَبَنٍ . فَلَمَّا لَحِقَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ فِينَا القرآن : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » النساء : 94 إِلَى آخِرِ الآيَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَقَدْ حَكَيْنَا قِصَّةَ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ حِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقَيِّدَهُ بِعَامِرِ بْنِ الأَضْبَطِ . وَمَا كَانَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ مِنَ الْكَلامِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُنَيْنٍ . وَمَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك من إخراج دِيَّتِهِ خَمْسِينَ فِي فَوْرِهَا هَذَا وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ . يَعْنِي مِنَ الإِبِلِ . وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَوْمِ حَتَّى قَبِلُوهَا فِي قِصَّةِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ . 468 - مَعْقِلُ بْنُ سِنَانِ بْنِ مُظْهِرِ بْنِ عَرَكِيِّ بْنِ فَتَيَانِ بْنِ سُبَيْعِ بْن بَكْر بْن أشجع . شهِدَ الفتح مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبقي إِلَى يوم الحرة . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَمَلَ لِوَاءَ قَوْمِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَكَانَ شَابًّا ظَرِيفًا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ . فَبَعَثَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ . بِبَيْعَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . فَقَدِمَ الشَّامَ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ وَمُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الَّذِي يُعْرَفُ بِمُسْرِفٍ . قَالَ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ لِمُسْرِفٍ وَقَدْ كَانَ آنْسَهُ وَحَادَثُهُ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . فَقَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ كَرْهًا بِبَيْعَةِ هَذَا الرَّجُلِ . وَقَدْ كَانَ مِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ خُرُوجِي إِلَيْهِ . رَجُلٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَنْكِحُ الْحُرُمَ . ثُمَّ نَالَ مِنْهُ فَلَمْ يَتْرُكْ . ثُمَّ قَالَ لِمُسْرِفٍ : أَحْبَبْتُ أَنْ أَضَعَ ذَلِكَ عِنْدَكَ . فَقَالَ مُسْرِفٌ : أَمَّا أَنْ أَذَكُرَ ذَلِكَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمِي هَذَا فَلا وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ . وَلَكِنْ لِلَّهِ عَلَيَّ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ أَلا تُمْكِنِّي يَدَايَ مِنْكَ وَلِي عَلَيْكَ مَقْدِرَةٌ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ . فَلَمَّا قَدِمَ مُسْرِفٌ الْمَدِينَةَ أَوْقَعَ بِهِمْ أيام الحرة . كان مَعْقِلٌ يَوْمَئِذٍ صَاحِبَ الْمُهَاجِرِينَ فَأَتَى بِهِ مُسْرِفٌ مأسورا فقال له : يا

--> 468 المغازي ( 799 ) ، ( 820 ) ، ( 896 ) .